الشيخ محمد أمين زين الدين
129
كلمة التقوى
رجع عن إذنه لم يبطل برجوعه اعتكاف العبد ووجب عليه اتمام اليوم ، وكذلك الحكم إذا رجع عن إذنه في اليوم السادس . ولا يجوز للمولى أن يرجع عن إذنه إذا كان اعتكاف العبد واجبا مضيقا ، وإن كان في اليومين الأولين منه أو كان الاعتكاف موسعا وقد نذر أن يتمه إذا شرع فيه ، وإذا رجع المولى عن إذنه في هذه الفروض فلا أثر لرجوعه . [ المسألة 46 : ] لا يجوز للمعتكف أن يخرج من مسجد اعتكافه إلا لأمر واجب عليه كصلاة الجمعة تقام في مسجد آخر من البلد ، أو لحاجة لا بد له منها ، والمعتبر في ذلك أن تكون الحاجة التي يخرج لأجلها ضرورة له في أنظار العقلاء من الناس ، أو يكون ترك الخروج لها مما يوجب الحرج عليه أو الضرر الذي لا يتحمل عادة ، فلا يصح له الخروج مثلا لإقامة الشهادة على أمر ما لم تكن ضرورية له وماسة بشؤونه ، وهي بلا ريب مختلفة من شخص إلى شخص ، ومن أمر إلى أمر ، ومن مقام إلى مقام ، ولذلك فلا بد له من التأمل ودقة الملاحظة لتمييز ما هو ضروري من غيره ، ولا يصح له الخروج من المسجد لحضور صلاة الجماعة إذا كان الحضور لها غير واجب ، بل ولا يجوز للمعتكف أن يؤدي الصلاة في غير المسجد الذي اعتكف فيه ، إلا في مكة ، فتجوز له الصلاة في بيوتها ومساجدها ، ولا يتعين عليه أن يصلي في المسجد الذي اعتكف فيه ، فإن مكة كلها حرم الله كما ورد في النصوص عن المعصومين ( ع ) . ويصح له الخروج لتشييع الجنازة وما يتعلق بذلك من تغسيل للميت وتكفين وصلاة عليه ودفن ، ويصح له الخروج لعيادة المريض ، وخصوصا إذا كان المريض ممن يتعلق بالمعتكف وتعد عيادته من ضروراته الخاصة . ويشكل بل يمنع الخروج لغير ذلك من تشييع مسافر أو استقبال قادم ونحو ذلك من الحاجات وإن كانت راجحة ، أو ذات مصلحة له في دينه أو دنياه ، والميزان في الجميع ما قدمنا ذكره في أول المسألة ، وهو أن تكون الحاجة واجبة شرعا أو ضرورة لا بد له منها في نظر أهل العقل والتمييز ، أو يكون ترك الخروج لها موجبا للحرج والضرر الذي لا يتحمل عادة . [ المسألة 47 : ] إذا أجنب المعتكف في مسجد الاعتكاف ، فللمسألة صور متعددة تجب